أبي العباس أحمد زروق الفاسي
75
قواعد التصوف
المجهولات : « ما يدريك لعله كفر » . قلت : وقد رأيت من يرقى بألفاظ كفرية ، واللّه أعلم . ( 110 ) قاعدة بساط الشريعة ، قاض بجواز الأخذ بما اتضح معناه من الأذكار والأدعية ، وإن لم يصح رواية ، كما نبه عليه ابن العربي في السراج وغيره . وجاءت أحاديث في تأثير الدعاء الجاري على لسان العبد ، والمنبعث من همته ، حتى أدخل مالك رحمه اللّه في موطئه ، في باب دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم قول أبي الدرداء : « نامت العيون وهدأت الجفون ولم يبق إلا أنت يا حي يا قيوم » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم للذي دعا ب : إني أسألك بأنك اللّه الأحد الصمد . . الخ ، « لقد دعوت اللّه باسمه الأعظم » « 2 » . وكذا قال للذي دعا ب : « يا ودود ، يا ودود ، يا ذا العرش المجيد » ، إلى غير ذلك . فدل على أن كل واضح في معناه ، مستحسن في ذاته ، يحسن الأخذ به سيما إن استند لأصل شرعي ، كرؤيا صالح ، أو إلهام ثابت المزية كأحزاب الشاذلي ، والنووي ، ونحوهما . وفي أحزاب ابن سبعين كثير من المبهمات والموهمات فوجب التجنب جملة لمحل الخطر ، إلا لعالم يعتبر المعنى ولا يتقيد باللفظ فيه . والوظائف المجموعة من الأحاديث أكمل أمرا ، إذ لا زيادة فيها سوى الجمع سيما إن أخذت من المشايخ ، وجل أحزاب الشاذلي عند التفصيل والنظر التام للعالم بالأحاديث من ذلك [ مع ما تضمنته من التذكير والتأنيث بالأمور المطلوبة في الجملة واللّه سبحانه أعلم ] « 3 » . ( 111 ) قاعدة ما خرج مخرج التعليم وقف على وجهه من غير زيادة ولا نقص . فلقد روي أن رجلا كان يذكر في دبر كل صلاة : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، واللّه أكبر ، مائة مرة من كل واحد .
--> ( 1 ) الوارد عند مالك في موطئه أنه بلغه أن أبا الدرداء كان يقوم من جوف الليل فيقول : « نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيّوم » . ( 2 ) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الدعاء حديث ( 1493 ) برواية عبد اللّه بن بريدة عن أبيه ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في جامع الدعوات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديث ( 3486 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب ، والمطبوع .